سميح عاطف الزين

530

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعاد الطفيل إلى بني قومه ، يدعوهم بمثل ما أمره نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاستجاب له مع مرّ الوقت عدد كبير منهم ، كانوا يأخذون على أنفسهم العمل بجانبه ، والسعي معه لهداية الآخرين ، حتى يقضي اللّه أمرا كان مقدورا . . وتنقضي السنوات ، ويعلم الطفيل بحصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لخيبر ، فيأتيه وجماعة من بني دوس ناصرين . . ومنذ ذلك اليوم ، يظل بجانبه ، فلا يفارقه ، حتى يتوفّى اللّه رسوله الكريم ، ويذهب إلى خالقه . . . ويكون للطفيل شأن فاعل في متابعة الدعوة الإسلامية . . فيكتب له أن يكون محرقا لصنم عمرو بن جمحة ، وكان يدعى ذا الكفين ، وقد جاء يضرم النار فيه وهو يقول : يا ذا الكفّين لست من عبّادك * ميلادنا أقدم من ميلادك إني حشوت النار في فؤادك ويتتابع هذا الشأن للطفيل ، فيخرج مع المسلمين ، يوم أن ارتدّت العرب ، ويسير في الأفواج لملاقاة المرتدين ، حتى يفرغوا من طليحة ، ومن أرض نجد كلها ، فيذهب إلى اليمامة ، ومعه ابنه عمرو ، بعدما بلغ سن الرجولة . . ويرى الطفيل وهو في طريقه إلى اليمامة ، رؤيا تأخذ بمجامع فؤاده ، فيطلب إلى أصحابه أن يعبروها له ، فسألوه ، عن رؤياه تلك ، فقال لهم : « لقد رأيت أنّ رأسي حلق ، وأنه خرج طائر من فمي ، وأنه لقيتني امرأة ما زالت بي حتى أدخلتني في مخدعها . . ثم يأتي ابني فيطلبني طلبا حثيثا ، ولا ألبث أن أراه قد حبس عنّي » .